السيد كمال الحيدري

129

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

يكتب صدر الدين الشيرازي : « إن للقرآن درجات ومنازل كما للإنسان ، وأدنى مراتب القرآن وهو ما في الجلد والغلاف كأدنى مراتب الإنسان وهو ما في الإهاب والبشرة » « 1 » . وقد أوضح القرآن هذا المعنى في قوله تعالى : حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ « 2 » فإنّه ظاهر في أنّ هناك كتاباً مبيناً عرض عليه جعله مقروءاً عربياً ، وإنّما ألبس لباس القراءة والعربية ليعقله الناس وإلّا فإنّه وهو في أمّ الكتاب عند الله ، علىّ لا يصعد إليه العقول ، حكيم لا يوجد فيه فصل وفصل . إذاً للقرآن الكريم موطن في الكتاب المكنون ، لا يمكن لأحد أن يصل إليه إلّا من طهّرهم الله تعالى . الموقف الروائي تجاه مراتب القرآن هنالك حشد وافر من روايات الفريقين عبّرت عن هذه المراتب بأنّ للقرآن ظهراً وبطناً ؛ منها : 1 عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : ليس من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، وما من حرف إلّا وله تأويل » « 3 » . 2 عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « للقرآن ظاهر وباطن ومحكم ومتشابه

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ص 39 . ( 2 ) الزخرف : 4 1 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 33 ص 155 .